ابن رشد
55
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
كائنا فاسدا واحدا « 1 » كثيرا ، من جهة واحدة « 2 » ؛ وذلك محال . ويلزم عن ذلك أن توجد فيه الأضداد « 3 » معا ؛ إذ كان كثير من الكليات ينقسم بفصول متضادة بأن يوجد « 4 » في مواضع متضادة . وأيضا متى سلمنا أنه موجود لكثيرين « 5 » على الجهة التي يمكن أن يتصوّر وجود الواحد في الكثرة ، وهو أن يكون واحدا بالعدد مشارا إليه « 6 » موجودا في كثيرين « 7 » لزم عن ذلك أن يكون الإنسان مركبا من حمار وفرس وسائر جميع الأنواع القسيمة « 8 » له حتى تكون كلها مرتبطة بعضها ببعض ، إما متلاحمة « 9 » ، وإما متماسة « 10 » . وأيضا متى أنزلنا هذه الكليات « 11 » موجودة « 12 » خارج النفس ، لزم أن يكون لها كليات أخر خارج النفس ، بها يصير الكلى الأوّل معقولا ، وللثاني ثالثا « 13 » ، وذلك إلى غير نهاية . وليس يلزمنا هذا الشكّ متى وضعنا أن وجود الكلى في الذهن : فإن المعنى الذي كان « 14 » به الكلى كليا « 15 » قد تبين في كتاب « النفس » أنه جوهر مفارق وواحد بعينه ، أعنى معقول المعقولات . وأيضا كيف يكون الكلى جوهرا وقائما بذاته على رأيهم ، وهو ما يقال في موضوع لا على موضوع ؟ وذلك بيّن من حدّه ؛ وما هذه « 16 » صفته فهو عرض ضرورة . وأيضا فمتى سلمنا هذا فلا يكون هاهنا جوهر « 17 » خاصّ لشئ من الأشياء ، بل تكون جواهر « 18 » الأشياء مشتركة ، ويكون الجوهر الخاصّ موضوعا للجوهر العامّ .
--> ( 1 ) ت : واحدا وكثير . ( 2 ) واحدة ناقصة من ق . ( 3 ) ق : الأضاد . ( 4 ) ت ، م : وأن يوجد . ( 5 ) ق : للكثيرين . م ، ت : لكثيرين . ( 6 ) بالعدد مشارا إليه : ناقصة من ت ، ح . ( 7 ) ت تضيف : كصورة الكل في الأجزاء . ( 8 ) ق : القسمية . ( 9 ) ت : متلاصقة . ( 10 ) ق : متناسبة . ( 11 ) ت : هذه الكليات كلها . ( 12 ) ت : موجودة كلها . ( 13 ) ق ، ح : وللثاني ثالث . ( 14 ) كان : ساقطة من ت . ( 15 ) م : الذي به الكلى كلى . ( 16 ) ت ، ح : هذا . ( 17 ) جوهر : محذوفة من ق . ( 18 ) ت : جوهر .